المقريزي
47
إمتاع الأسماع
حتى يكون بلغة الفتيان * حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من كل ذي شنآن ( 1 ) * من حاسد من مضطرب العنان ذي همدة ليس له عينان * حتى أراه رافع اللسان أنت الذي سميت في الفرقان * في كتب ثابتة المثاني أحمد مكتوب على اللسان ( 2 ) [ ويقال : إنه أتاها في منامها حين مر بها من حملها ثلاثة أشهر ] . وخرج أبو نعيم من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عمر والأنصاري عن أبيه عن كعب الأحبار في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس : وكان من دلالات حمل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقالت : حمل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورب الكعبة ، وهو أمان الدنيا وسراج أهلها . ولم يبق كاهنة في قريش ولا قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها ، وانتزع علم الكهانة منها ، ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا ينطق يومه ذلك ، ومرت وحش المشرق إلى وحش المغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا في كل شهر من شهوره نداء ( 3 ) في الأرض ونداء ( 3 ) في السماء أن أبشروا فقد آن لأبي القاسم أن يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا . قال : وبقي في بطن أمه تسعة أشهر كملا لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا مغصا ولا ما يعرض للنساء من أداء الحمل . وهلك أبوه عبد الله وهو في بطن أمة فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا ؟ بقي
--> ( 1 ) الشنآن : البغض . ( 2 ) وردت هذه الأبيات بسياقات مختلفة ، في بعضها تقديم وتأخير ، وزيادة ونقصان ، وما أثبتناه ما رواه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ، فهو أتم الروايات وأصحها ، والخبر ورد في : ( دلائل البيهقي ) : 1 / 111 - 112 ، و ( صفة الصفوة ) : 1 / 25 - 26 ، و ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 296 ، و ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 103 ، و ( البداية والنهاية ) : 2 / 224 ، راجع ( إمتاع الأسماع ) : 1 / 8 ، بتحقيقنا . ( 3 ) في ( خ ) : ( نداء ) ، والتصويب من ( المواهب اللدنية ) .